
بين جنبات النخيل وفي قلب "طيبة الطيبة"، يرتفع مسجد قباء شاهدًا حيًا على فجر الإسلام الأول ونبض النبوة الذي لم يهدأ؛ فهو الصرح الذي وضع لبناته الأولى الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- بيده الشريفة حين وطئت قدماه أرض المدينة مهاجرًا، ليشاركه الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- في تشييد أول بيتٍ أُسس على التقوى.
لم يكن قباءُ مجرد بناءٍ من حجر، بل كان قِبلةً لقلب المصطفى الذي كان يزوره شوقًا كل سبت، تاركًا لنا إرثًا روحيًا يفيض بالسكينة، وصلاةً تعدل في فضلها أجر عُمرة تامة. وعبر تعاقب العصور، ظل المسجد مَحطّ رعاية الخلفاء والملوك؛ فمن لمسات عثمان بن عفان رضي الله عنه، إلى مآذن عمر بن عبد العزيز التي صدحت في سماء المدينة، وصولًا إلى العصر السعودي الزاهر الذي منح قباء عنايةً فائقة؛ حيث أمر الملك فهد بن عبد العزيز -رحمه الله- بإعادة بنائه وتوسعته مع الحفاظ على هويته المعمارية الفريدة. واليوم، يقف المسجد بمناراته الأربع الشامخة شاملًا في أروقته مكتبةً ومرافق خدمية تحتضن الزوار والمصلين، ليظل مسجد قباء رحلةً إيمانية خالدة تبدأ من عبق السيرة وتستقر في وجدان كل زائرٍ ومحب.
1- البناء الأول: بُني المسجد في السنة الأولى للهجرة على يد النبي محمد ﷺ بعد هجرته من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وكان في بدايته بسيط البناء، شُيّد من مواد محلية متوفرة في المنطقة.
2- التجديد في العهد السعودي: شهد المسجد تجديدًا شاملًا في عهد الملك فيصل بن عبد العزيز، شمل تطوير مرافقه وإضافة مداخل مخصصة للنساء بما يعزز راحة المصلين وتنظيم حركة الدخول.
3- توسعات الملك فهد: في عام 1405هـ وضع الملك فهد بن عبد العزيز حجر الأساس لتوسعة كبيرة للمسجد، واكتملت الأعمال في عام 1407هـ، مما أسهم في زيادة طاقته الاستيعابية لتصل إلى نحو 20,000 مصلٍ.
4- توسعة الملك سلمان: في عام 1443هـ أُعلن عن تنفيذ أكبر توسعة في تاريخ المسجد، وتهدف إلى رفع المساحة الإجمالية إلى نحو 50,000 متر مربع، وزيادة الطاقة الاستيعابية إلى نحو 66,000 مصلٍ.
5- وفي ظل التوسعات المتتالية، أصبح المسجد قادرًا على استيعاب نحو 66,000 مصلٍ، مما يجعله من أكبر المساجد في المدينة المنورة بعد المسجد النبوي.
.