
يزخر تراث المملكة العربية السعودية بشواهد بارزة على عطاء قادتها وحرصهم على خدمة الحجاج والزوار، ومن أبرز تلك الشواهد الأسبلة التي أنشأها الملك عبد العزيز آل سعود – رحمه الله – على الطريق الرابط بين مكة المكرمة وجدة. ففي وقت كان فيه الحجاج يعانون من شحّ المياه أثناء تنقلهم، وجّه الملك عبد العزيز بإنشاء عدد من الأسبلة لتكون محطات يستريح عندها الزوار ويتزوّدون بالمياه في طريقهم إلى البيت الحرام.
ومن هذه الأسبلة سبيل بئر أم القرون الذي أُقيم في الجهة الغربية من الحرم المكي، ويتميّز بعمق بئره الذي يصل إلى نحو عشرة أمتار، إضافة إلى تصميمه الذي يتيح للزوار التزوّد بالمياه العذبة والاستراحة في محيطه. وعلى بُعد نحو تسعة كيلومترات من الحرم، يقع سبيل حداء الذي عُرف منذ العهد العثماني كمحطة استراحة للقوافل والحجاج، مجسّدًا قيم الضيافة والكرم المتجذرة في المجتمع السعودي. كما شُيّد سبيل بئر المقتلة الذي يمتد بطول يقارب 52 مترًا وعرض يبلغ نحو 136 مترًا، ليكون معلمًا بارزًا يخدم المسافرين والحجاج في طريقهم إلى المدينتين المقدستين. وتُعد هذه الأسبلة نماذج حية من أوقاف الملك عبد العزيز التي خُصصت لخدمة الحجاج والزوار، وتجسيدًا لقيم الكرم والعطاء التي ارتبطت بتاريخ هذه البلاد. ولا تزال هذه المعالم التاريخية تمثل جزءًا مهمًا من الإرث الوقفي، وتنتظر أعمال الترميم والحفاظ عليها لتواصل رسالتها الإنسانية في خدمة ضيوف الرحمن عبر الأجيال.
- بدأ تنفيذ هذه الأسبلة في عام 1331هـ / 1942م، حيث أُنشئت وفق التصميمات المعتمدة آنذاك لتوفير مصادر مياه دائمة للحجاج والمسافرين على طريق مكة المكرمة – جدة.
- توفّر الأسبلة المياه للحجاج والزوار على امتداد الطريق، وقد صُممت بأسلوب يسمح بالحفاظ على برودة المياه نسبيًا بطرق طبيعية، مما يسهم في تلبية احتياجات المستخدمين وتوفير الراحة لهم أثناء رحلتهم.
.
مكة المكرمة